
قدم لنا الإعلام الأمريكي منذ إعلان الرئيس الأمريكي مقتل اسامة بن لادن درساً مهماً في إستغلال الأحداث وتحويلها لمكسب قومي كبير. منذ اللحظات الأولى لإعلان مقتل أسامة بن لادن على يد قوة أمريكية في باكستان والقنوات الأمريكية تنقل الحدث بإحترافية عالية وقامت بإعطاء الحدث أكبر مما يستحق في إعتقادي ، حيث يبقى أسامة بن لادن شخص واحد تبحث عنه أكبر دولة في العالم منذ عشر سنوات! ، فأين الإنتصار الكبير الذي فرح له الأمريكان.
وقت كلمة الرئيس الأمريكي كنت أتابع قناة CNN ومباشرة بعد إنتهاء الكلمة عرضت القناة مشاهد مباشرة من أمام البيت الأبيض لمجموعة من الأمريكان يحتفلون بمقتل أسامة. حتى أن مذيع الأخبار طلب من الضيوف والمراسلين السكوت أكثر من مرة للإستماع إلى صوت إحتفالات الشارع الأمريكي.
الرئيس الأمريكي هو الآخر لم يفوت هذه الفرصة للإستفادة منها سياساً وشخصياً ، خصوصاً بعد تدني شعبيته بشكل كبير في الفترة الأخيرة. حيث نسب هذا الإنتصار لنفسه ولإدارته ، ثم أرسل خطابات لأهالي ضحايا هجمات 11 سبتمبر. وبعد يوم زار مكان هجمات 11 سبتمبر والتقى عدد من أهالي الضحايا هناك، وبعد يومين من الإعلان عن مقتل أسامة بن لادن أستقبل الرئيس الأمريكي الفريق الذي نفذ المهمة في باكستان وقلدهم أرفع الأوسمة الأمريكية ، وطبعاً كل هذه التحركات للرئيس تتم بتغطية إعلامية من كافة القنوات الأمريكية وحتى قنوات العالم الأخرى. وحسب إستطلاعات الرأي الأخيرة بعد مقتل بن لادن ، فقد زادت شعبية الرئيس الأمريكي لتصل إلى 65% لدى الأمريكان ، فيما يرى 53% منهم بأن الرئيس يستحق أن يبقى لفترة رئاسية ثانية.
أستطاع الإعلام الأمريكي بقوته وإحترافيته أن يحول مقتل بن لادن بعد عشر سنوات من المطاردة ، أستطاع أن يحوله إلى إنتصار قومي أمريكي كبير ، رغم أن تنظيم القاعدة لم يسمع عنه أحد منذ سنوات وتأثيره على العالم قد قل بشكل كبير وملحوظ خصوصاً بعد الثورات العربية الأخيرة ، والتي أثبتت أن التغيير قد يأتي بالطرق السلمية.